محمد بن يزيد المبرد

470

المقتضب

فإذا جاوز العقد الأوّل ، فإنّ القياس على المذهب الأوّل - وهو : « هذا ثالث ثلاثة » ، و « رابع أربعة » ، أي : « أحد ثلاثة » ، و « أحد أربعة » - أن تقول : « هذا حادي عشر أحد عشر » ، و « خامس عشر خمسة عشر » . ولكنّ العرب تستثقل إضافته على التمام لطوله ، فيقولون : « هذا حادي أحد عشر » ، و « خامس خمسة عشر » ، فيرفعون الأوّل بما يرفعه ، وينصبونه بما ينصبه ، ويخفضونه بما يخفضه ؛ لأنّه معرب . وإنّما منعهم من بنائه أنّ ثلاثة أسماء لا تجعل اسما واحدا في غير الإضافة . وإنّما شبّه « خمسة عشر » ب « حضرموت » ، وبني لما ذكرنا من إزالته عن موضعه . فإن قلت : « هذا حادي عشر » و « خامس عشر » ؛ كما تقول : « هذا خامس » و « سادس » بنيته على الفتح ؛ لأنّهما اسمان . فحالهما كحال « خمسة عشر » ونحوه . فعلى هذا القياس يجري هذا العدد . فإن قلت على قياس قول من قال : « هذا رابع ثلاثة » ، و « خامس أربعة » ، فإنّ النحويّين كانوا يقولون : « هذا خامس أربعة عشر » ، و « هذه خامسة أربع عشرة » ، ويقيسون هذا أجمع ، ويقولون : « هذا رابع ثلاث عشرة » ، إذا كنّ نساء ، فصرن به أربعة عشر ؛ كما تقول : « هذا رابع ثلاث » ، و « خامس أربع » . فهذا قول النحويّين المتقدّمين ، وكان أبو الحسن الأخفش لا يراه صوابا ؛ وذلك لأنّك إذا قلت : « رابع ثلاثة » ، فإنّما تجريه مجرى « ضارب » ونحوه ، لأنّك كنت تقول : « كانوا ثلاثة فربعهم » ، و « كانوا خمسة فسدسهم » ، ولا يجوز أن تبني فاعلا من « خمسة » و « عشرة » جميعا ؛ لأنّ الأصل : « خامس عشر أربعة عشر » . والقياس عندي ما قال ، وهو قول المازنيّ . فإذا بلغت « العشرين » فما بعدها ، لم تبن منه فاعلا ؛ لأنّه يلتبس بما قبله ؛ لأنّه يجيء على لفظ « العشرين » ، و « الثلاثون » على لفظ « الثلاثة » ، وهكذا إلى « التسعين » . فإذا بلغت « المائة » ، قلت : « كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم » : إذا جعلتهم « مائة » ، و « كانوا تسعمائة فألّفتهم » . إذا أردت : « فعّلتهم » ، و « آلفتهم » . إذا أردت : « أفعلتهم » . كلّ ذلك يقال وجاء في الحديث : « أوّل حيّ آلف مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جهينة ، وقد آلفت معه بنو سليم بعد » .